علي بن أحمد المهائمي

342

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

أخرى في الظهور بها إذ لا يشترط الكمال في الصور لورود الحديث في الصور المنكرة ، ولا ينكر إلّا للقصور مع أنه لا نهاية للصور في أنفسها سيما إذا لم يشترط الكمال فيها . [ وكذلك العلم باللّه ما له غاية في العارفين يقف عندها ، بل هو العارف في كلّ زمان يطلب الزّيادة من العلم به رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ، رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ، رَبِّ زِدْنِي عِلْماً فالأمر لا يتناهى من الطّرفين ، هذا إذا قلت حقّ وخلق ؛ فإذا نظرت في قوله تعالى : « كنت رجله الّتي يسعى بها ، ويده الّتي يبطش بها ، ولسانه الّذي يتكلّم به » إلى غير ذلك من القوى ، ومحالّها التي هي الأعضاء لم تفرق فقلت الأمر حقّ كلّه أو خلق كلّه فهو خلق بنسبة وهو حقّ بنسبة والعين واحدة ؛ فعين صورة ما تجلّى عين صورة من قبل ذلك التّجلّي فهو المتجلّي والمتجلّى له ] . ( وكذلك ) أي : مثل هذا التجلي الشهودي ( العلم باللّه ما له نهاية ) باعتبار التفاصيل الواقعة ( في ) اعتقادات ( العارفين ) ، ومعارفهم ( يقف ) علمهم واعتقادهم ( عندها ) ، وإن وقفت معارف أهل النظر كلهم على حد مخصوص ( بل هو ) : أي الذي لا يرى نهاية للعلم به هو ( العارف ) ، فذلك يكون ( في كل زمان يطلب الزيادة في العلم ) بأن يقول : ( رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) بتفاصيل الاعتقادات والمعارف ، رب زدني علما بتكثير الأدلة على كل معتقد صحيح ، رب زدني علما بكشف الحجب عن المعتقدات ، فإنه يشبه العلم الحاصل بالحس ، وهو من المعلوم عند الأشعري ، وكيف لا ؟ وقد سمع اللّه تعالى يقول لا علم الخلق به : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : 114 ] . وقد أوجب علينا متابعته عليه السّلام والمتكلم إنّما يطلب زيادة في تحرير الأدلة وتكثيرها ورفع الشبهات ، ( فالأمر ) أي : أمر المعارف والاعتقادات ( لا يتناهى من الطرفين ) ، طرف الطالب في الاستزادة وطرف المطلوب منه في الإفاضة ، ( هذا ) أي : القول بعدم تناهي الأمر من الطرفين إنّما يتصور ( إذا قلت ) الظاهر في الصور ( حق ) إن كان ذو الصورة واجبا ( وخلق ) إن كان ممكنا ففرّقت بينهما ، ( وإذا نظرت في قوله تعالى ) في الحديث القدسي : ( « كنت رجله التي يمشي بها ، ويده التي يبطش بها ، ولسانه الذي يتكلم به » « 1 » إلى غير ذلك من القوى ، ومحالها التي هي الأعضاء لم تفرق ) بين الحق والخلق في الصور الظاهرة ، فلا يكون عندك طرفان حتى تقول فلا يتناهى الأمر بينهما . ( فقلت الأمر ) أي : أمر الظاهر ( حق كله ) إذ الظهور للوجود لا للأعيان ، ( أو خلق كله ) إذ الظهور إنّما هو بالصور والصور كلها حادثة ، وليس هذا نفيا لأحد الطرفين

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 27 ) ، ومسلم ( 1 / 39 ) .